محسن عقيل
391
طب الإمام الصادق ( ع )
صنع كحل الإثمد لا يستعمل الإثمد صرفا كحلا للعين ، إنما يمزج بكحل الزينة الذي يستحضر بكيفيات عديدة من مخلفات حرق بعض مواد معينة متوفرة في البيئة وكان تعيينها نتيجة تجارب شعبية . وهذه طريقة تستعملها القبائل العربية المقيمة في الجزيرة ( شمال شرقي سورية ) : تؤخذ خرقة قطنية زرقاء بطول شبرين وعرض شبر ، وتبل جيدا بزيت الزيتون ، فتحرق تحت صاج مقلوب ، فيتراكم السخام على الصاج ، وبعد انتهاء الاحتراق يجمع ذلك السخام المتراكم ، ثم تؤخذ ليمونة فتقسم ويوضع بين شطريها نواة زيتونة مع حنطة وشعير وعدس وحمص وحب الهال وجوز الطيب ، ثم تغمّد بعجينة وتوضع في وعاء معدني ، ثم يدخل هذا الوعاء بما فيه بين جمر متقد حتى يتم احتراق ما في الوعاء ولا يعود يتصاعد منه دخان ، فيخرج الوعاء ، وبعد أن يبرد تزال العجينة المحترقة ويطحن فحم الليمونة بما فيها . وأخيرا يضاف المسحوق الناتج إلى السخام المذكور ويمزجان جيدا . وهذا هو كحل عرب الجزيرة اليوم كما روته وهيأته لنا إحدى نسائه في حلب . ولقد ذكر الحاج بكري ملاحفجي عن تركيب كحل الإثمد ، فقال يؤخذ مئة غرام من الإثمد ويدق في هاون نحاسي دقا جيدا حتى يصبح مسحوقا ناعما قدر الإمكان ، ثم ينخل بمنخل حريري ناعم جدا بحيث لا تكاد العين تدرك ثقوبه . ثم يضاف إلى الناتج ( 25 ) غ من مسحوق حمض البوريك و ( 10 ) غ من الفحم الحيواني . وأفاد بأن أهل الحجاز لا يضيفون الفحم الحيواني . وللتأكد من فوائد حمض البوريك والفحم عدت إلى كتاب علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن فنقلت عنه المعلومات التالية : يستعمل حمض البوريك قطورا جافا في معالجة قرحة القرنية وكثافتها . الفحم الحيواني : هو فحم غير نقي يستحصل من حرق العظام ، المزال شحمها أولا في وعاء مسدود خال من الهواء في حرارة تبلغ 800 درجة مئوية وهو ينجم عن تفكك العظمين . ويملك هذا الفحم قدرة ماصة كبيرة . وذكر الدكتور مريدن امتصاصه لذيفانات الجراثيم ولبعض السموم وأشباه المعادن . أما الفحم النباتي فيستحصل من تفحيم الأخشاب غير الراتنجية في وعاء مسدود وأحسن الأخشاب في استحصاله هي الخفيفة كخشب الصفصاف ( فحم بلّوك ) ثم الحور . . .